الصحراء زووم : محمد كنتور
حلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، بالجزائر في زيارة رسمية حيث أجرت مباحثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بقصر المرادية.
ويتصدر ملف الطاقة جدول أعمال هذه الزيارة، خصوصاً في ظل سعي إيطاليا إلى تأمين مصادر إضافية من الغاز الطبيعي، لمواجهة حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق الدولية نتيجة تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.
وتسعى الحكومة الإيطالية لتعويض جزء من إمداداتها المتأثرة، لا سيما بعد توقف الإنتاج في مركز “رأس لفان” بقطر، والذي كان يزودها بحوالي 10 في المائة من احتياجاتها من الغاز، وتُعد الجزائر أحد أبرز موردي الغاز إلى إيطاليا، بنسبة تقارب 36 في المائة من إجمالي وارداتها، ما يعزز من أهمية هذه الزيارة في سياق تعزيز الشراكة الطاقية بين البلدين.
وفي تصريح اعلامي مشترك عقده الطرفان، أكد الرئيس عبد المجيد تبون متانة العلاقات الثنائية بين الجزائر وإيطاليا وحرصهما على تعزيز الشراكة الاستراتيجية، خاصة في مجال الطاقة، مشدداً على التزام الجزائر بالوفاء بتعهداتها كشريك موثوق لإيطاليا وأوروبا، في ظل التحديات المرتبطة بأمن الإمدادات واستقرار الأسواق الدولية للنفط والغاز، كما أوضح تبون، بأن هذه الزيارة شكلت مناسبة لاستعراض التقدم المحقق في العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، معبّراً عن ارتياحه لمستوى التعاون القائم بين البلدين.
وتنظر الجزائر إلى هذه الزيارة على أنها فرصة لاستعمال ورقة الغاز لتعزيز موقعها التفاوضي، في ظل ارتفاع الطلب الأوروبي على الطاقة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ويرى مراقبون أن الجزائر ستحاول استثمار الظروف الراهنة ليس فقط لتعزيز مصالحها الاقتصادية، بل أيضاً لاستغلالها لتحقيق مكاسب في عدد من الملفات الإقليمية، على رأسها ملف نزاع الصحراء، سعيا لترسيخ نفوذها في المنطقة وتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية.